ابن كثير
221
السيرة النبوية
فأما الحديث الذي رواه أبو بكر البزار في مسنده قائلا : حدثنا إسماعيل بن حفص ، حدثنا يحيى بن اليمان ، حدثنا حمزة الزيات ، عن حمران بن أعين ، عن أبي الطفيل عن أبي سعيد ، قال : حج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة قد ربطوا أوساطهم ومشيهم خلط الهرولة . فإنه حديث منكر ضعيف الاسناد ، وحمزة بن حبيب الزيات ضعيف وشيخه متروك الحديث . وقد قال البزار : لا يروى إلا من هذا الوجه ، وإن كان إسناده حسنا عندنا . ومعناه أنهم كانوا في عمرة إن ثبت الحديث ، لأنه عليه السلام إنما حج حجة واحدة وكان راكبا وبعض أصحابه مشاة . قلت : ولم يعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في شئ من عمره ماشيا ، لا في الحديبية ولا في القضاء ولا الجعرانة ولا في حجة الوداع . وأحواله عليه السلام أشهر وأعرف من أن تخفى على الناس ، بل هذا الحديث منكر شاذ لا يثبت مثله . والله أعلم . فصل تقدم أنه عليه السلام صلى الظهر بالمدينة أربعا ، ثم ركب منها إلى الحليفة وهي وادى العقيق ( 1 ) فصلى بها العصر ركعتين . فدل على أنه جاء الحليفة نهارا في وقت العصر فصلى بها العصر قصرا ، وهي من المدينة على ثلاثة أميال ، ثم صلى بها المغرب والعشاء وبات بها حتى أصبح فصلى بأصحابه وأخبرهم أنه جاءه الوحي من الليل بما يعتمده في الاحرام .
--> ( 1 ) وادى العقيق : قرب البقيع بينه وبين المدينة أربعة أميال .